ابن ظهيرة
176
الجامع اللطيف
صلى اللّه عليه وسلم قال : لو انتهى إلى الجبانة لكان الكل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي رواية أخرى : لو مد إلى ذي الحليفة لكان منه . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لو زيد في هذا المسجد ما زيد لكان الكل مسجدى . وفي رواية أخرى أو بنى إلى صنعاء ، وفي أخرى ما زيد في مسجدى فهو منه ولو بلغ ما بلغ . فإن صح ذلك فهو بشرى حسنة انتهى باختصار . فائدتان : الأولى : قد حسب النقاش المفسر فضل الصلاة في المسجد الحرام على مقتضى حديث تفضيل الصلاة فيه على غيره بمائة ألف ، فبلغت صلاة واحدة في المسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة . وصلاة يوم وليلة ، وهي خمس صلوات في المسجد الحرام عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليال « 1 » . انتهى كلامه . الثانية : قال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب الإشارى : إن كل صلاة في المسجد الحرام فرادى بمائة ألف صلاة كما ورد في الحديث ، وكل صلاة فيه جماعة بألفي ألف صلاة وسبعمائة ألف صلاة ، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف صلاة وخمسمائة صلاة ، وصلاة الرجل منفردا في وطنه غير المسجدين المعظمين ، كل مائة سنة بمائة ألف وثمانين ألف صلاة ، وكل ألف سنة بألف ألف صلاة وثماني مائة ألف « 2 » . فتلخص من هذا أن صلاة واحدة في المسجد الحرام جماعة يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلدة فرادى ، حتى بلغ عمر نوح النبي عليه السلام بنحو الضّعف ، وسلام على نوح في العالمين . وهذه فائدة تساوى رحلة « 3 » ثم قال : هذا إذا لم يضف إلى ذلك شيئا آخر من أنواع العبادات ، فإن صام يوما وصلى الصلوات الخمس جماعة ، وفعل فيه أنواعا من البر وقلنا بالمضاعفة ، فهذا مما يعجز الحساب عن حصر ثوابه « 4 » انتهى . تكملة : قال بعض العلماء : إن السيئات بالحرم تتضاعف كتضاعف الحسنات ، وهو
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 131 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 131 . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : « دجلة » . ( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 131 .